العلاقة بين ديوان الملكية العقارية والمحكمة العقارية

 

المقدمة

​تعتبر الملكية العقارية ركيزة للاستقرار الاجتماعي والنماء الاقتصادي. ولتجاوز الغموض والنزاعات التي قد تشوبها، أوجد المشرع نظام "التسجيل العقاري" كأداة قانونية لتثبيت الملكية وتطهير الرسوم. وقد أوكلت هذه المهمة لجهتين أساسيتين: المحكمة العقارية كجهاز قضائي مختص، وديوان الملكية العقارية كجهاز تنفيذي يتولى تنفيذ أحكامها.

​تتميز العلاقة بين هذين الجهازين بكونها "ارتباطاً وظيفياً" يراوح بين التكامل، التشارك، والرقابة، بهدف تحقيق مصداقية السجل العقاري.

لفرق بين العقار والمنقول في القانون

الجزء الأول: علاقة التكامل (تنفيذ الأحكام العقارية)

​يمتاز تنفيذ الأحكام العقارية ببساطة الإجراءات، حيث تقتصر العملية على التواصل بين كتابة المحكمة العقارية وديوان الملكية العقارية.

العلاقة بين ديوان الملكية العقارية والمحكمة العقارية

القانون العقاري التونسي إعداد الأستاذ وجدي الهذيلي

1. تنفيذ أحكام التسجيل:

  • دراسة الملف: بعد صدور حكم التسجيل وانقضاء أجل التعقيب (60 يوماً)، يُحال الملف إلى الديوان. يتولى المحقق بالديوان دراسة الملف للتأكد من مطابقة منطوق الحكم للمثال الهندسي والوثائق المرفقة، إعمالاً لمبدأ الشرعية.
  • إقامة الرسم العقاري: عند قبول التنفيذ، يتم إحداث رسم عقاري جديد وإسناده عدداً رتبياً، مع إبطال الصكوك القديمة التي اعتُمدت في التسجيل.
  • الترسيمات المتزامنة: تشمل الحقوق التي نشأت بين تقديم المطلب وصدور الحكم، وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة بإذن المحكمة.

2. تنفيذ أحكام التحيين:

  • ​تهدف سياسة التحيين إلى تخليص الرسوم العقارية من الجمود وإدماجها في الدورة الاقتصادية.
  • ​يلتزم الديوان بتنفيذ أحكام التحيين فور ورودها وإيداعها بيومية مستقلة، مع الالتزام التام بمنطوق الحكم دون اجتهاد.
  • ​تتضمن هذه الأحكام غالباً الإذن بالتشطيب على تنصيصات سابقة أو تجاوز صعوبات الترسيم التي قد تعيق تنفيذ الحكم.

الجزء الثاني: علاقة الرقابة (الطعن في قرارات حافظ الملكية العقارية)

​تظهر العلاقة الرقابية من خلال اختصاص المحكمة العقارية بالنظر في الطعون الموجهة ضد قرارات حافظ الملكية العقارية (طبقاً للفصل 388 من مجلة الحقوق العينية).

  • موضوع الطعن: ينحصر الطعن في "القرارات السلبية" للديوان، مثل رفض الترسيم، أو التشطيب، أو الحط من الترسيم، أو تعديله.
  • مبدأ الشرعية: يمارس الديوان رقابة مشددة على العقود المقدمة للتأكد من استيفائها للشروط القانونية (مثل التحرير طبق الفصل 377 مكرر، والتسجيل، واحترام مبدأ التسلسل).
  • إجراءات الطعن: يتم تقديم مطلب الطعن خلال شهر من الرفض الصريح أو 4 أشهر من الرفض الضمني. ويمكن للطاعن طلب "قيد طعنه احتياطياً" برسم الملكية لحفظ حقوقه من تصرفات الغير حسن النية.

الإشكالات والحلول المقترحة

  • الغلطات المادية: قد تتسرب أخطاء مادية للأحكام (في المساحة، المنابات، أو الأرقام)، مما يعطل التنفيذ. وفي هذه الحالة، تتقدم الإدارة بمطلب "إصلاح" للمحكمة لتدارك الخطأ.
  • الصعوبات التنفيذية: تظهر خاصة في مادة التحيين عند وجود ترسيمات لاحقة تعارض حكم التحيين، مما يتطلب تدخل المحكمة لإيجاد حلول مثل التشطيب على الترسيم المعيق أو تعديل الحكم.
  • الرسوم المجمدة: يقر النص بأن تراكم الرسوم المجمدة استوجب تدخلات تشريعية متتالية لإنقاذ نظام الشهر العيني وتكريس مبدأ "المفعول المنشئ للترسيم".

الخلاصة

​تلعب المحكمة العقارية دوراً ريادياً في تطهير الملكية وتثبيتها، بينما يمثل ديوان الملكية العقارية الجهاز التنفيذي الضامن لمصداقية السجل العقاري.

اعداد كاهية مدير الديوان الوطني للملكية العقارية بالقيروان السيدة منية شلبي 

اقرأ ايضا مبادئ نظام الشهر العيني العقاري

تعليقات