التشطيب على شرط سقوط الحق الموظف على الأراضي الفلاحية الدولية




التشطيب على شرط سقوط الحق الموظف على الأراضي الفلاحية الدولية

إعداد: منيرة العياري متفقد رئيس بالإدارة الجهوية للديوان الوطني للملكية العقارية بمنوبة

التشطيب على شرط سقوط الحق الموظف على الأراضي الفلاحية الدولية


لقد جاء القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية ليكرس في مفهومه العام مبدأ حماية الأراضي الفلاحية عند التفويت فيها من التشتت وفقدان صبغتها الفلاحية قصد إنماء طاقتها الإنتاجية وهو ما تم تجسيمه في الباب الثالث منه حيث أقر المشرع في الفصل 23 من القانون المذكور عدة وجهات محمولة على المشتري لعقار دولي فلاحي ومنها بالخصوص:

  • عدم التفويت في العقار أو الوعد بالتفويت فيه كلياً أو جزئياً خلال مدة لا تقل عن عشرين سنة من تاريخ التحويز.

  • حتى بعد مضي ذلك الأجل، فإن التفويت في الأراضي التي حافظت على صبغتها الفلاحية يتوقف على الاستظهار بشهادة في رفع اليد تسلم من الوزيرين المكلفين بالفلاحة وأملاك الدولة.

  • وبالتالي فإن مخالفة المشتري لهذا الشرط يسقط حقه في ملكية العقار الدولي الفلاحي.

المبدأ: رفع شرط سقوط الحق بمقتضى شهادة رفع يد إدارية

بعد مضي عشرين سنة من استغلال العقار استغلالاً فلاحياً قصد إنماء طاقته الإنتاجية دون التفويت فيه، وهي مدة رقابية تسلطها كل من وزارة الفلاحة ووزارة أملاك الدولة عن طريق الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والمندوبية الجهوية للفلاحة على هذه العقارات؛ وعند التحقق من تنفيذ مالك الأرض من كل الشروط التي أوجبها القانون المذكور، يسلم شهادة إدارية في رفع اليد عن شرط سقوط الحق وتوظيف شرط المحافظة على صبغته الفلاحية وعدم تغييرها ولو جزئياً (فقرة ج من الفصل 23).

إلا أن الإدارة غالباً ما تتـقاعس في إسناد هذه الشهادة لأصحابها وهو ما يضطرهم إلى الالتجاء إلى القضاء العدلي واستصدار أحكام قضائية في رفع اليد عن شرط سقوط الحق.

الاستثناء: صدور أحكام قضائية باتة في التشطيب على شرط سقوط الحق

من خلال التعامل على الرسوم العقارية التي موضوعها عقارات دولية فلاحية تم التفويت فيها لمالكين مع توظيف شرط سقوط الحق في شأنها، وعند عجزهم عن التحصيل عن شهادة إدارية في رفع هذا الشرط، يلتجئون إلى القضاء العدلي. وقد صدرت عدة أحكام عدلية قضت ابتدائياً واستئنافياً وتعقيبياً بالتشطيب على هذا الشرط، وذلك بمرور أجل عشرين سنة، معتبرة أن العقد شريعة الطرفين وأنه بعد استيفاء المدة الرقابية التي أوجبها القانون يسقط الشرط وتقضي تبعاً لذلك بالتشطيب عليه.

مخالفةً بذلك ما دأبت عليه المحكمة العقارية التي تأذن بترسيم التفويت عند التحقق من انتهاء سريان الشرط دون الإذن بالتشطيب عليه، مثال ذلك الأحكام الصادرة والمتعلقة بالرسم (تونس 22639 / 46952 منوبة)، حيث أن المحكمة المذكورة تعتبره إجراءً إدارياً لا يدخل في نطاق اختصاصها.

لكن أثارت هذه الأحكام العدلية الصادرة صعوبة عند تنفيذها، فهي لا تقضي بتوظيف شرط المحافظة على الصبغة الفلاحية لهذه العقارات على إثر التشطيب على شرط سقوط الحق. وبالتالي، فإن الإدارات الجهوية لديوان الملكية العقارية تمتنع عن ترسيم هذه الأحكام إلى حين التنصيص على شرط المحافظة على الصبغة الفلاحية، كما نص على ذلك القانون عدد 87 لسنة 1987 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 والمتعلق بحماية الأراضي الفلاحية.

وإلى حد هذه الساعة، لم يتم الطعن في قرار حافظ الملكية العقارية والبت في رفض الإدارة لهذه الأحكام، ورغم أن الإدارة المركزية قد أصدرت مذكرة خاصة صادرة بتاريخ 06 ماي 2019 تحت عدد (2019/961) والواردة بتاريخ 06 ماي 2019 (2019/860) في ترسيم أحكام قضائية للرسم العقاري عدد 44574 تونس والمتمثلة في:

  • حكم مدني صادر عن المحكمة الابتدائية بتاريخ 04 نوفمبر 2013 تحت عدد 32022.

  • حكم استئنافي صادر عن محكمة الاستئناف مؤرخ في 18 ماي 2015 تحت عدد 61124.

  • قرار تعقيبي صادر عن محكمة التعقيب بتاريخ 16 جانفي 2018 تحت عدد 2017-47320.

مائدة مستديرة حول الطعون العقارية

قضت من خلالها المحكمة بالتشطيب على شرط سقوط الحق دون التنصيص على توظيف شرط المحافظة على الصبغة الفلاحية للعقار، وحيث أيدت المذكرة ذلك معللة قرارها باستظهار المعني بالأمر بشهادة في صبغة عقار صادرة عن بلدية المكان، متجاهلة بذلك أحكام الفصل 23 من القانون المذكور حيث نص: "وكذلك الشأن بالنسبة للأراضي التي فقدت صبغتها الفلاحية، لكن في هذه الصورة يسلم شهادة في رفع اليد وفقاً للتشريع المتعلق باستخلاص القيمة الزائدة العقارية" وهو ما لم يتم الإدلاء به في هذه الصورة.

الخـلاصـة

عموماً، إن القصد من إرساء هذا القانون والتشدد في شروطه عند اكتساب عقار دولي فلاحي هو بالأساس حماية الأراضي الفلاحية من التشتت وفقدان صبغتها الفلاحية، وذلك قصد إنماء طاقتها الإنتاجية، باعتبار أن تونس بلد يرتكز اقتصادها أساساً على الفلاحة، لذا يتجه تضافر كل الجهد للحفاظ على هذا القطاع.

أطلع ايضا أسباب اكتساب الملكية

تعليقات