تُعرف حالة الطوارئ بأنها نظام قانوني استثنائي يُعلن عنه لمواجهة أخطار محدقة بالبلاد، سواء كانت اضطرابات أمنية أو كوارث طبيعية. في تونس، يثير استمرار العمل بهذا النظام تساؤلات حول التوازن بين مقتضيات الأمن العام وحماية الحقوق والحريات.
وقد استعمل جل رؤساء الجمهورية التونسية المتعاقبين حالة الطوارئ البداية كانت مع الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية فيما يعرف بأحداث الخبز وتواصل لمدة 29 يوم قبل رفعه ثم تم استعماله مع خلفه في المنصب زين العابدين بن على في 201 و امتدت الى 3 سنوات ونيف حيث شملت فترة الرئيس منصف المبزع و منصف المرزوقي في فترة الانتقال الديمقراطي وعاد استعمالها مع فترة الباجي قائد السبسي مع احداث سوسة ويتواصل العمل مع حالة الطوارئ الى اليوم في فترة الرئيس قيس سعيد حيث تم التمديد في حالة الطوارئ في 2026 بموجب الأمرعدد 15
الذي ينص على تمديد في حالة الطوارئ من 31 جانفي الى 31 ديسمبر 2026 وحتى يكون هذا المقال قانوني من الضروري التطرق الى الشروط الخاصة به والمرجعية القانونية
المرجعية القانونية: الأمر عدد 50 لسنة 1978
لا يزال الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 هو النص الأساسي المنظم لحالة الطوارئ في تونس. صدر هذا 2الأمر في سياق تاريخي خاص (أحداث الخميس الأسود)، ويمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة تشمل:
تحديد إقامة الأشخاص: منع إقامة أي شخص يحاول عرقلة نشاط السلطات العمومية.
حظر التجول: تحديد ساعات تنقل الأشخاص والعربات في مناطق معينة.
تفتيش المحلات: إمكانية تفتيش المحلات في أي وقت (نهاراً أو ليلاً).
الرقابة على المطبوعات: مراقبة الصحف، الإذاعات، السينما، والعروض المسرحية.
منع الاجتماعات: حظر التجمعات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام.
2. شروط إعلان حالة الطوارئ
بموجب الفصل الأول من أمر 1978، يُعلن عن حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية أو في بعضها في حالتين:
وجود خطر وشيك ناتج عن نيل خطير من النظام العام.
حصول أحداث تكتسي بصبغة كارثة عامة.
3. حالة الطوارئ في ظل دستور 2022
مع صدور دستور 25 جويلية 2022، أصبح إعلان التدابير الاستثنائية مرتبطاً بـ الفصل 96، الذي يعطي لرئيس الجمهورية الحق في اتخاذ تدابير تقتضيها الظروف في حالة "خطر داهم يهدد كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها".
| وجه المقارنة | أمر 50 لسنة 1978 | دستور 2022 (الفصل 96) |
| سلطة القرار | رئيس الجمهورية بقرار | رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الحكومة والبرلمان |
| المدة | قابلة للتجديد دون سقف محدد | مرتبطة بزوال الخطر (مع إمكانية تدخل المحكمة الدستورية) |
| الهدف | الحفاظ على النظام العام | حماية كيان الدولة واستقلالها |
4. الآثار القانونية والحقوقية
تثير حالة الطوارئ جدلاً حقوقياً واسعاً، حيث يرى الخبراء القانونيون ضرورة مراجعة أمر 1978 ليتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فبالرغم من أنها تمنح القوات الأمنية مرونة أكبر في التحرك لمكافحة الإرهاب، إلا أنها تضع قيوداً على:
حق التنقل.
حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.
الحق في الخصوصية (تفتيش المنازل).
ملاحظة قانونية: إن مخالفة القرارات المتخذة في ظل حالة الطوارئ (مثل خرق حظر التجول) تُعرض صاحبها للعقوبات السجنية والمالية المنصوص عليها في نفس الأمر المنظم للطوارئ.
خاتمة
