وداعاً للتساهل مع "البراكاجات": مقترح قانون جديد لفرض عقوبات تصل إلى 20 سنة سجناً في تونس

 

زلزال تشريعي لمواجهة الجريمة الفصول 261 262 264 محل نقاش 

في خطوة تهدف إلى استعادة الأمن في الشارع التونسي، ناقشت اللجنة البرلمانية مقترح القانون عدد 73/2025، والذي يتضمن تعديلات ثورية على المجلة الجزائية (الفصول 261، 262، و264). الهدف واضح وصريح: ضربة قاضية لظاهرة السرقة باستعمال العنف أو ما يعرف شعبياً بـ "البراكاجات".

أبرز تعديلات المجلة الجزائية: عقوبات قاسية ولا تخفيف! 

أكد أصحاب المبادرة التشريعية أن العقوبات الحالية لم تعد كافية لردع المجرمين، ولذلك جاء المقترح بتغييرات جذرية تشمل:

  • إلغاء الفصول القديمة: تعويض الفصول 261 و262 و264 بأحكام أكثر صرامة.

  • الحد الأدنى للعقوبة: لن تقل العقوبة السجنية عن 15 سنة.

  • الحد الأقصى: قد تصل العقوبة إلى 20 سنة سجناً.

  • مبدأ "لا تخفيف": التأكيد على منع الحط من العقوبة نظراً لخطورة الجرم على السلم الاجتماعي.

  • يعاقب بالسجن بقية العمر مرتكب السرقة الواقعة مع توفر الأمور الخمسة الآتية:

    أولا: استعمال العنف الشديد أو التهديد بالعنف الشديد للواقعة له السرقة أو لأقاربه،

    ثانيا : استعمال التسور أو جعل منافذ تحت الأرض أو خلع أو استعمال مفاتيح مفتعلة أو كسر الأختام

    وذلك بمحل مسكون أو بالتلبس بلقب أو بزي موظف عمومي أو بادعاء إذن من السلطة العامة زورا،

البراكاجات في تونس


لماذا الآن؟ تشخيص لواقع "البراكاجات" في تونس

أوضح النواب أن تفاقم هذه الجرائم أوجب تغيير السياسة الجزائية للدولة، حيث أشاروا إلى:

  1. محدودية الردع: العقوبات السابقة لم تمنع المجرمين من العود.

  2. خطورة الجرم: "البراكاج" لم يعد مجرد سرقة، بل أصبح تهديداً مباشراً لحياة المواطنين وسلامتهم الجسدية.

  3. المطلب الشعبي: ضرورة تحديد مفهوم "البراكاج" قانونياً بشكل دقيق لتشديد العقوبات خاصة في حالات "العود".

أبعد من السجن: معالجة شاملة للظاهرة

رغم الاتفاق على "الردع الزجري"، إلا أن أعضاء اللجنة شددوا على أن السجن وحده ليس الحل الوحيد. وقد دعوا إلى مقاربة متعددة الأبعاد تشمل:

  • الجانب التربوي: إصلاح المنظومة التربوية لإعادة غرس القيم.

  • الجانب الثقافي: ملء الفراغ لدى الشباب والحد من أسباب الانحراف.

  • الانفتاح التشريعي: أكدت اللجنة انفتاحها على كل المقترحات التي تدعم مكافحة هذه الجرائم وتجفف منابعها.

مقترح قانون عدد 73 /2025 متعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية

لماذا قررت تونس تشديد عقوبات "البراكاجات"؟.. ننشر تفاصيل "شرح الأسباب" لمقترح القانون الجديد

بعد عقود من العمل بالمجلة الجزائية الصادرة منذ سنة 1913، كشفت وثيقة "شرح الأسباب" الخاصة بمقترح القانون عدد 73/2025 عن تحول جذري في السياسة الجزائية التونسية. إليكم الأسباب الحقيقية والدوافع التي أدت إلى هذا التغيير التشريعي المرتقب.

1. مراجعة سياسة جزائية عمرها قرن

أوضحت الوثيقة أن المجلة الجزائية التونسية، رغم التعديلات المتتالية، تظل محل تقييم مستمر من طرف المختصين. ومع تطور الظواهر الاجتماعية، صار من الضروري مراجعة طرق "الردع والتوقي" لضمان مواكبة القانون للواقع المعاش.

2. استفحال جرائم السرقة بالعنف (البراكاجات)

أشار مقترح القانون بوضوح إلى أن السياسة الحالية لم تعد كافية لمواجهة "استفحال" جرائم السرقة باستعمال العنف. واعتبر المشرعون أن:

  • محدودية العقوبة: هي أحد أهم عوامل انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة.

  • تشديد الردع: أصبح الوسيلة الأنجع للتعامل مع الخارجين عن القانون.

3. تهديد السلم الاجتماعي والأمن العام

لم يعد الأمر يتعلق بمجرد سرقة عادية، بل رصدت الوثيقة آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة، منها:
تهديد السلامة الجسدية: خاصة في الشوارع، وسائل النقل، والفضاءات العامة.
مضاعفة الخوف: وصول حالة القلق عند المواطنين إلى حد "التقليص من تحركاتهم وتنقلاتهم" خوفاً من الاعتداءات.
حماية الممتلكات: التصدي للارتفاع الكبير في نسب السرقات بمختلف أشكالها.

4. رؤية شاملة لا تقتصر على "السجن" فقط

رغم التركيز على تشديد العقوبات، أكد شرح الأسباب أن المقترح يندرج ضمن سياسة وطنية متعددة الجوانب، تشمل:

  1. البعد الوقائي: توفير تدابير تمنع الجريمة قبل وقوعها.

  2. إعادة التأهيل: ضمان إدماج المجرمين بعد قضاء فترة العقوبة.

  3. أبعاد إضافية: تشمل الجوانب الثقافية، الإعلامية، التربوية والتنموية، لضمان معالجة الظاهرة من جذورها.

الخلاصة: استجابة لنداء الشارع

يأتي هذا التعديل (القانون 73/2025) استجابة لتعالي الصيحات والمطالب الشعبية بضرورة حماية المواطن في الفضاء العام، وهو يمثل مرحلة جديدة في تاريخ القضاء التونسي نحو "صفر تسامح" مع العنف.

هل تعتقد أن المقاربة التربوية والثقافية ستنجح جنباً إلى جنب مع العقوبات السجنية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

محمد رمزي الوسلاتي

تعليقات